فوزي آل سيف
133
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
بينكم وبينه، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين فقال: يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو كذبت والله وأثمت. ثم خرج فمر بأصحابه فخرجوا معه حتى أتى منزله فقال مروان للوليد: عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبداً، قال الوليد: وبخ غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسيناً سبحان الله أقتل حسينا إن قال لا أبايع والله إني لأظن أمرؤا يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة ".[197] ونلاحظ هنا ذكاء الإمام الحسين عليه السلام في أكثر من موضع فإنه عرف شخصية الوليد وتكلم معه بما يناسب تلك الشخصية، فالوليد لم يكن من هواة التصعيد والمواجهة العنيفة لذلك أشار له الحسين عليه السلام أنه لا يناسب أن يعطي بيعته سرًّا وإنما سيكون لها الأثر لو كانت في العلن وأنه ينتظر حين تكون الدعوة عامة للناس فيكون واحدا منهم. وكان هذا المقدار يتوافق مع شخصية الوليد، وأراد الحسين بهذا إنهاء اللقاء الخاص، وآنئذ لن تكون حاجة لدخول إخوته وبنيه وبني هاشم للحماية. لكن مروان الذي كما قلنا كانت عينه على الولاية ولا يزال يعيش حالة الصراع مع الوليد كان يريد أن يحتدم الصدام بينهما، وأي أمر بعد ذلك كان فهو في مصلحته الشخصية؛ فإن قتل الوليد الحسين وتوترت الأوضاع فهذا سيرفع أسهمه في تولي المدينة باعتبار أنه لم يحسن التعامل مع الحسين، وإن تركه ولم يفعل شيئا معه سينسبه إلى التقصير وعدم الحزم في تنفيذ أمر يزيد، وهنا لم يكن بد للحسين أن يواجه مروان بالحزم والقوة التي رأيناها وتحديه أن ينفذ تهديده.
--> 197